الشيخ باقر شريف القرشي
293
حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف )
إلى الحجاز أو مكان آخر حينما بلغه مقتل سفيره مسلم بن عقيل ، وانقلاب الكوفة عليه ، ويعمل حينئذ من جديد على ضمان غايته ، نجاح مهمته لقد كان الامام على علم بان الأوضاع السائدة كلها كانت في صالح بني أمية وليس منها مما يدعمه أو يعود لصالحه ، يقول ابن خلدون : " ان هزيمة الحسين كانت أمرا محتما لان الحسين لم تكن له الشوكة التي تمكنه من هزيمة الأمويين لان عصبية مضر في قريش ، وعصبية قريش في عبد مناف وعصبية عبد مناف في بني أمية ، فعرف ذلك لهم قريش وسائر الناس لا ينكرونه " ( 1 ) . لقد كانت ثورة الامام من اجل غاية لا يفكر بها أولئك الذين فقدوا وعيهم ، واختيارهم فقد كان خروجه على حكم يزيد من اجل حماية المثل الاسلامية والقيم الكريمة من الأمويين الذين حملوا معول الهدم . . يقول بعض الكتاب المعاصرين . " ويحق لنا أن نسأل ما ذا كان هدف الحسين عليه السلام ، وماذا كانت القضية التي يعمل من أجلها ؟ أما لو كان هدفه شخصيا يتمثل في رغبته في اسقاط يزيد ليتولى هو بنفسه الخلافة التي كان يطمع إليها ، ما وجدنا فيه هذا الاصرار على التقدم نحو الكوفة رغم وضوح تفرق الناس من حوله ، واستسلامهم لابن زياد ، وحملهم السلاح في اعداد كثيرة لمواجهته والقضاء عليه . ان أقصر الناس نظرا كان يدرك ان مصيره لن يختلف عما آل إليه فعله ، ولو كان الحسين بهذه المكانة من قصر النظر لعاد إلى مكة ليعمل من جديد للوصول إلى منصب الخلافة . . ولو كان هدفه في أول الأمر الوصول إلى منصب الخلافة ثم لما بلغه مصرع ابن عمه قرر مواصلة السفر للثار
--> ( 1 ) المقدمة ( ص 152 ) .